حسن عيسى الحكيم
142
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
حنى تغنّى وقد مالت سوالفه * يا دير حنّة من ذات الأكيراح وقال أيضا « 1 » : يا دير حنّة من ذات الأكيراح * من يصح عنك فإني لست بالصاحي رأيت فيه ظباء لا قرون لها * يلعبن فينا بألباب وأرواح يعتاده كلّ محفوف ، مفارقه * من الدّهان ، عليه سحق أمساح في عصبة لم يدع منهم تخوّفهم * وقوع ما حذروه غير أشباح لا يدلفون إلى ماء بآنية * إلا اغترافا من الغدران بالراح عند الأكيراح ، ويقال أنه بني حين بنيت الحيرة . وقد وصفه بالقول : وكان من أنزه الأديرة لكثرة بساتينه وتدفق مياهه . وقد حكى جحظة عن بعض أهل الحيرة : أنه اجتاز بنا عمر بن فرج الرخجي منصرفا من الحج فتلقّيناه وأعظمناه وسرنا معه . فلما اجتاز دير حنة ، سألنا عنه فعرّفناه له فقال : من ذا الذي يقول : ( يا دير حنة من ذات الأكيراح ) ؟ فقال له الحسين بن هشام الحيري : هذا لأبي نؤاس ، أفتحب أن أنشدك لشاعرنا الثرواني شيئا يقرب من هذا المعنى في هذا الدير ؟ قال قل . فأنشده « 2 » : وبالحيرة لي يوم * ويوم بالأكيراح إذا عزّبنا ماء * مزجنا الراح بالراح أما دير حنّة الصغير ، فإنه يقع بالقرب من الكبير ، وفيه قال بكر بن خارجة : على الريحان والراح * وأيام الأكيراح
--> ( 1 ) ن . م . : ص 297 ، ياقوت : معجم البلدان 1 / 242 . ( 2 ) العمري : مسالك الابصار 1 / 320 .